تراجعت الطلبات الصناعية الألمانية بشكل حاد، ولا يزال الطلب على الخدمات اللوجستية الضخمة لمعدات الأساسات الركائزية المتجهة إلى أوروبا يضعف
تاريخ الإصدار: 10 يونيو 2026
أدى التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وما تبعه من ارتفاع في تكاليف الطاقة، إلى جانب انكماش الطلب المحلي والخارجي، إلى انخفاض ملحوظ في الطلبات الصناعية في ألمانيا خلال شهر أبريل، وتراجع الاستثمار في الصناعات التحويلية المتعلقة بالآلات والبنية التحتية، مما يُنذر بخطر انكماش اقتصادي. وقد انعكس هذا التراجع في الطلب السوقي بشكل مباشر على قطاع الشحن البحري العابر للحدود، حيث طرأت تعديلات كبيرة على الطلبات وأسعار الشحن وتخطيطات الطاقة الاستيعابية للنقل لمعدات الأساسات الثقيلة، مثل حفارات الدوران وآلات دق الركائز، المُصدّرة إلى أوروبا.
انخفض الطلب على آلات البناء المستوردة، وانخفض حجم شحنات معدات الأساسات الركائزية إلى ألمانيا.
شهدت الطلبات في قطاع الهندسة الميكانيكية انخفاضًا ملحوظًا مقارنةً بالفترة السابقة، وأصبحت الاستثمارات في البنية التحتية المحلية، وتجديد الطرق والجسور، ومشاريع دعم الطاقة في ألمانيا أكثر تحفظًا. وقد علّقت الشركات مؤقتًا خطط تحديث المعدات الهندسية وزيادة المشتريات. كما تراجع الطلب الخارجي الإجمالي في منطقة اليورو بشكل ملحوظ، وشهدت ألمانيا، باعتبارها سوقًا رئيسيًا لعبور وتوزيع معدات البنية التحتية الأوروبية، انخفاضًا كبيرًا في الطلب على واردات المنتجات المحلية. منصات الحفر الدورانية وشهدت شركات التجارة الخارجية انخفاضًا في طلبات الشحن بالجملة إلى ألمانيا، والتي تتألف في معظمها من طلبات تجديد صغيرة ومتفرقة. كما انخفض معدل الحمولة الكاملة للسفن الكبيرة والثقيلة، وتقلص الطلب على مساحات الشحن الكبيرة في سوق الشحن للموانئ الألمانية بالتزامن مع ذلك.
لا تزال تكاليف الطاقة مرتفعة، مع ارتفاع تكاليف الشحن البحري الكبيرة وتكاليف الخدمات اللوجستية المحلية الداعمة.
أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى اضطراب أسعار النفط العالمية، وتعتمد ألمانيا بشكل كبير على النفط والغاز المستوردين، مما يضع ضغطاً مستمراً على تكاليف سلسلة الصناعة والخدمات اللوجستية بأكملها. وقد ارتفعت نفقات الوقود للسفن الخاصة التي تحمل قواعد ركائز كاملة، شحن تستمر الشركات في فرض رسوم إضافية مرتفعة على الوقود؛ فبعد وصول البضائع إلى الميناء الألماني، ارتفعت أسعار خدمات النقل البري بالشاحنات الكبيرة، والتخزين في الساحات، وخدمات الرفع، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة. وتؤدي هذه الزيادة المزدوجة في التكاليف إلى تقليص أرباح شركات تصدير الآلات الهندسية، ما يدفع بعض المصنّعين إلى تقليل وتيرة الشحنات إلى ألمانيا، وتقاسم تكاليف الخدمات اللوجستية من خلال التجميع والنقل المركزيين.
يؤدي تشديد بيئة التمويل إلى كبح الاستثمار في البنية التحتية، مما يؤخر خطط شراء المعدات متوسطة وطويلة الأجل
يتوقع السوق أن يؤدي رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة إلى زيادة تكاليف تمويل الشركات، وأن رغبة الشركات الألمانية في الاقتراض لتوسيع الإنتاج وإطلاق مشاريع البنية التحتية لا تزال تتراجع. وقد تم تأجيل مشاريع التجديد الحضري وأساسات طاقة الرياح وأساسات مركز النقل التي كانت مخططة في الأصل، كما تم تقليص ميزانية المشتريات واسعة النطاق لـ منصات الحفر الدورانية وقد تم تقليص أو تأجيل عمليات دق الركائز. ويصعب على قطاع الخدمات اللوجستية تأمين مصادر شحن مستقرة على المدى الطويل، وتتخلى الشركات عن اتفاقيات الشحن البحري طويلة الأجل، وتلجأ في كثير من الأحيان إلى نماذج الحجز المؤقت قصيرة الأجل، مما يزيد من تفاقم تقلبات أسعار الشحن على خطوط الشحن الكبيرة بين آسيا وأوروبا.
يؤدي تباين الطلب التجاري الإقليمي إلى ميل موارد الخدمات اللوجستية نحو الأسواق ذات الازدهار المرتفع.
يشهد الطلب المحلي في منطقة اليورو ضعفاً، بينما تحافظ الأسواق الخارجية على نمو طفيف. وقد عدّلت شركات الخدمات اللوجستية تخصيص سعة الشحن الكبيرة، وخفّضت استثماراتها في خطوط النقل الألمانية والغربية، وخصصت المزيد من سفن الشحن الثقيل وقطارات الشحن الصينية الأوروبية لنقل الشحنات الكبيرة إلى مناطق ذات بنية تحتية نشطة، مثل جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى. واستجابةً لمتطلبات السوق الألمانية، تم اعتماد حل نقل متعدد الوسائط مُجزّأ لنقل قطع الغيار، مثل أنابيب الحفر ورؤوس الطاقة، على دفعات، مما يقلل من تكلفة نقل الشحنات الكبيرة ذات التذكرة الواحدة، ويقلل من مخاطر إشغال المخازن الناجمة عن ركود السوق.


